تحميل app

قناة البندا

"الحزام والطريق" تعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي وتحسين الحوكمة الاقتصادية العالمية

BJT 08:54 09-05-2017

بقلم هو بي ليانغ، عميد معهد بحوث "الحزام والطريق" وعميد معهد بحوث الأسواق الناشئة في جامعة المعلمين ببكين.

منذ أن طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ مبادرة "الحزام والطريق" في عام 2013، عبرت أكثر من مائة دولة ومنظمة دولية عن استعدادها للانضمام للمبادرة، ووقعت خمسون دولة تقريبا اتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم مع الصين في هذا الشأن، كما بدأت أكثر من عشرين دولة تجري التعاون في قدرة الإنتاج مع الصين، وتنفيذ المشروعات المعنية.

نالت هذه المبادرة تأييدا إيجابيا وترحيبا عاما من المجتمع الدولي في وقت قصير، وذلك يرجع إلى أن التعاون الدولي، الذي دعت إليه مبادرة الحزام والطريق، هو نمط تعاون منفتح وجديد غير مشروط ولا يقصي أحدا وليس فيه تمييز ضد أي طرف، ومفيد لكل من يقبل مبادئ التشاور المشترك والبناء المشترك والتمتع المشترك بمنصة "الحزام والطريق" لتحقيق المنفعة المتبادلة والفوز المشترك والتعاون والتنمية، وكذلك لنفع شعوب دول العالم.

تعاون إقليمي منفتح وعملي

مبادرة "الحزام والطريق" منظومة متعددة المحتويات، فهي مبادرة دولية، تدعو إلى التضامن بين دول "الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري" للمشاركة في بناء "الحزام" و"الطريق" ومواجهة التحديات والقضايا المشتركة في إقليم "الحزام الطريق" من خلال التشاور المشترك وبدون أي شرط. لذا، تساعد هذه المبادرة في دفع التعاون الإقليمي، وخاصة في مجال التعاون الاقتصادي. ورغم أن الصين هي التي طرحت هذه المبادرة، فإنها لا تسعى إلى إنشاء مناطق نفوذها. على العكس، تتمنى الصين أن تشارك مع دول "الحزام والطريق" في تحسين الحوكمة العالمية، وخاصة الحوكمة الاقتصادية العالمية وإعطاء مزيد من الدول النامية حق الكلام وتحقيق النفع لكل شعوب الدول المعنية. كما أن مبادرة "الحزام والطريق" منظومة عملية؛ فحسب الاقتراحات التي طرحها الرئيس شي جين بينغ، يشتمل بناء "الحزام والطريق" على خمسة مجالات: تناسق السياسات وترابط المنشآت وتواصل الأعمال وتداول الأموال والترابط بين الشعوب. "تناسق السياسات" يشير إلى التبادل والتعاون بين الحكومات، بينما يشجع "الترابط بين الشعوب" على التبادل والتواصل غير الحكوميين. ومن ناحية أخرى، تدعو المبادرة إلى ترابط المنشآت ودفع مزيد من التطور للتجارة والاستثمار وتعزيز التعاون المالي لتحقيق الفوز المشترك، وكل ذلك يشكل منظومة عملية.

دفع التعاون الاقتصادي الإقليمي

مبادرة "الحزام والطريق"، التي طُرِحت قبل أكثر من ثلاث سنوات، يؤكد تطبيقها أنها تلعب دورا إيجابيا في بناء "الحزام والطريق" وتعزيز التعاون الإقليمي ودفع التنمية الاقتصادية الإقليمية، فقد تحققت نتائج مثمرة في مجالات ترابط المنشآت والتطور التجاري والاستثمار والتعاون المالي والتعاون في قدرة الإنتاج.

بناء المنشآت الأساسية موضوع هام في بناء الحزام والطريق. إن إقامة ستة ممرات اقتصادية من شأنه دفع بناء السكة الحديدية بين الصين ومنغوليا والسكة الحديدية بين موسكو ومدينة قازان الروسية والسكة الحديدية بين الصين وأوروبا والسكة الحديدية بين الصين ولاوس والسكة الحديدية بين جاكرتا وباندونغ في إندونيسيا، وغيرها من السكك الحديدية في الدول على طول "الحزام والطريق". كما يشمل بناء المنشآت الأساسية بناء الطريق السريع بين كراتشي ولاهور وغيره من الطرق العامة وبناء ميناء غوادر في باكستان وميناء كيوكبيو في ميانمار وغيرهما من الموانئ، وإنشاء خطوط أنابيب النفط والغاز بين الصين وميانمار، وبناء محطات توليد الكهرباء في أوزبكستان وباكستان. بناء "الحزام والطريق" يتضمن عددا كبيرا من مشروعات البنية الأساسية العابرة للقارات، ما يساعد على دفع التعاون بين الصين والدول المعنية. تقدم الصين معظم الاستثمارات لهذه المشروعات عموما، بينما تقدم الدول الأخرى المعنية جزءا من الاستثمارات، أما الأيدي العاملة في المشروعات فتأتي رئيسيا من الدول التي تقام بها المشروعات، مما يخلق فرص عمل جديدة في تلك الدول.

وعلى صعيد دفع التعاون التجاري، تشير بيانات مصلحة الدولة للإحصاء الصينية إلى أن حجم تجارة الصين الخارجية في عام 2016، تراجع بنسبة 9ر0% بالمقارنة مع عام 2015، في حين ارتفع حجم تجارة الصين الخارجية مع دول "الحزام والطريق" في نفس الفترة بنسبة 5ر0%، وبلغ تريليون دولار أمريكي مسجلا 7ر25% من إجمالي حجم تجارة الصين الخارجية لعام 2016.

وبالنسبة لتعزيز الاستثمار والتعاون، فإن بيانات وزارة التجارة الصينية تشير إلى أن حجم الاستثمارات الصينية المباشرة في دول الحزام والطريق عام 2016 وصل إلى 5ر14 مليار دولار أمريكي، بينما بلغ حجم الاستثمارات المباشرة من دول الحزام والطريق في الصين 1ر7 مليارات دولار أمريكي. إضافة إلى ذلك، أنشأت المؤسسات الصينية 56 منطقة تعاون تجاري في أكثر من عشرين دولة على طول "الحزام والطريق"، باستثمارات بلغت عشرين مليار دولار أمريكي، مما يولّد عوائد لتلك الدول أكثر من مليار دولار أمريكي، مع خلق نحو مائتي ألف وظيفة.

هناك آفاق واسعة للتعاون المالي، حيث تستثمر المؤسسات الصينية الخاصة في القطاع المصرفي لدول وسط وغربي آسيا، فقد اندمجت بنجاح مع البنوك الخاصة وفتحت أيضا بنوكا جديدة.

فضلا عن ذلك، ثمة فرص متزايدة للتعاون في الطاقة، ذلك أن منطقة "الحزام والطريق" هي أكبر منطقة منتجة ومستهلكة للطاقة في العالم. تنتج دول هذه المنطقة حوالي 70% من الفحم و60% من النفط وأكثر من 50% من الغاز و50% من الكهرباء في العالم، وعلى سبيل المثال، تنتج السعودية وحدها 15% من النفط في العالم، وتحتل المرتبة الأولى في هذا المجال، بينما تنتج روسيا أكثر من 10% من الإنتاج العالمي للنفط. ومن ناحية أخرى، تستهلك دول هذه المنطقة أكثر من 50% من إجمالي الاستهلاك العالمي للطاقة، فهي تستهلك 70% من الفحم و50% من الغاز الطبيعي و40% من النفط في العالم، إذ تضم المنطقة الصين والهند وروسيا، وهي أكثر الدول استهلاكا للطاقة في العالم. في الحقيقة، بعض الدول الكبيرة في استهلاك الطاقة، ومنها الصين والهند، تحتاج إلى مزيد من الطاقة، بينما بعض الدول المنتجة الكبيرة لديها حجم إنتاج يفوق كثيرا احتياجاتها، مما يتيح للدول على طول "الحزام والطريق" فرصا هائلة للتعاون فيما بينها. وقد تم توقيع عشرات الاتفاقيات التعاونية حول الطاقة بين أكثر من عشرين دولة على طول "الحزام والطريق" في الفترة من عام 2013 إلى عام 2016، فكسبت بعض الدول الأموال من خلال بيع إنتاجها من الطاقة للصين، بينما استوردت الصين الكثير من النفط.

التعاون الزراعي له مستقبل مزدهر أيضا، فثمة اختلافات كبيرة بين الدول على طول "الحزام والطريق" في مجال الموارد الزراعية. روسيا وكازاخستان ودول أخرى غيرهما لديها موارد زراعية وافرة، بينما تفتقر الهند والصين ودول أخرى للموارد الزراعية. في الحقيقة، متوسط نصيب الفرد من الأرض الصالحة للزراعة في دول "الحزام والطريق" ليس كبيرا، بل إن نصيب الفرد من الأرض الصالحة للزراعة في 4ر55% من دول "الحزام والطريق" أقل من المعدل العالمي، كما أن متوسط نصيب الفرد من الموارد المائية في تلك الدول لا يتجاوز نصف المعدل العالمي. وبما أن الزراعة في 70% من تلك الدول هي زراعة تعتمد في الإنتاج على التوسع الأفقي، فإن متوسط إنتاجية الهكتار من الحبوب لا يتجاوز 5ر3 أطنان، مقارنة مع المتوسط العالمي وهو 9ر3 أطنان. كما أن حوالي 63