الصين تنجح في إنشاء نظام رعاية طبية يغطي كافة سكانها

BJT 09:56 05-04-2017

بكين أول ابريل 2017 (شينخوا) تمتع ما يزيد عن 17 مليون شخص في منطقة شينجيانغ شمالي غرب الصين بالكشف الطبي المجاني في العام 2016 بعدما أطلقت السلطات المحلية في سبتمبر الماضي هذه الخدمة التي تهدف إلى تقديم الكشف الطبي المجاني سنويا لكافة سكان المنطقة. ويعتبر هذا السيناريو صورة مصغرة لنظام الرعاية الطبية الصيني الذي يفيد الصينيين بأسرهم.

بعد تسوية مسألة الغذاء والكساء لأكثر من مليار صيني عبر الجهود الدؤوبة، أحرز أكبر بلد من حيث عدد السكان تقدما تاريخيا جديدا حيث أفلح في إنشاء نظام رعاية طبية أساسية بشكل أولي يخدم نحو 1.4 مليار نسمة.

وكانت الرعاية الطبية خدمة يتمتع بها عدد محدود من الناس في الصين حيث أطلقت الخدمات الطبية المجانية للموظفين بالهيئات الحكومية أو شبه الحكومية في الخمسينات من القرن الماضي.

ورغم أن هذا الأمر كان متفقا مع الظروف الوطنية عندئذ، إلا أنه مع مرور الوقت تسبب ذلك إلى حد ما في توسيع الفجوة بين الفقراء والأغنياء وشدد الخلافات بين الجماهير والحكومة.

من أجل ضمان العدالة الاجتماعية بخاصة مع تعزيز قدرة المالية للحكومة الصينية، أسرعت البلاد في الإصلاح الصحي وبناء رعاية طبية أكثر شمولا وعدالة في الأعوام الأخيرة.

فمنذ العام 2002، بدأت الصين في الإصلاح الشامل للخدمات الطبية المجانية التي تحصر على الموظفين بالهيئات الحكومية وشبه الحكومية.

ولغاية الآن تم إلغاء هذه الخدمات لكافة الموظفين بتلك الهيئات التابعة للحكومات المحلية بينما لايزال يتمتع عدد قليل من الموظفين بالهيئات الحكومية المركزية بتلك الخدمات. وعلى الرغم من ذلك، لاتزال الصين مصممة على إلغاء هذه الخدمات تماما لأجل إدراج كافة المواطنين في نظام الرعاية الطبية الأساسية .

وقبل إطلاق جولة جديدة من الإصلاح الصحي في العام 2016، كان نظام الرعاية الطبية الأساسية في الصين يعمل على النحو التالي.

الرعاية الطبية لموظفي الحضر: تغطي هذه الخدمات الموظفين والعاملين في المؤسسات والشركات الحكومية وغير الحكومية وفي الهيئات الحكومية وشبه الحكومية.

الرعاية الطبية لسكان الحضر: تغطي هذه الخدمات التي أطلقت في العام 2007 الكبار الذين ليست لهم أعمال رسمية بالإضافة إلى القاصرين والمسنين في المدن والبلدات.

الرعاية الطبية لسكان الريف: بالنسبة إلى أغلبية سكان الريف في الصين، كان التمتع بالرعاية الطبية مثل سكان المدن أمرا مستحيلا . ولكن بدأت الحكومة الصينية في الإصلاح الصحي في الريف منذ العام 2003 وحققت الرعاية الطبية تغطية شاملة في الريف الصيني بحلول 2008.

وفي هذا الصدد، أشاد ممثل منظمة الصحة العالمية لدى بكين الدكتور بيرنهارد سشوارتلندير بالإنجازات الصينية قائلا : "حققت الصين تغطية شاملة بنظام الرعاية الطبية ويعد ذلك انجازا عظيما حيث كانت نسبة تغطية هذا النظام دون 30% في العام 2008".

وبدوره قال رئيس البنك الدولي جيم يونج إن الصين أصبحت نموذجا للعالم في مجال الإصلاح الطبي.

ولم تتوقف الصين عن المضي قدما أمام الانجازات التاريخية ، بل تواصل الإصلاح الطبي وعيا بالمشاكل البارزة مثل الضمان الطبي غير المتوازن بين المدن والريف وارتفاع التكلفة الطبية.

ففي العام 2006، شرعت الحكومة الصينية في الدمج بين الرعاية الطبية لموظفي الحضر والرعاية الطبية لسكان الريف بهدف إنشاء نظام الرعاية الطبية الموحد لسكان الحضر والريف لتقوية أداء الضمان الطبي وتقديم خدمات طبية عادلة للسكان الصينيين والتكيف مع سرعة الحضرنة في البلاد.

وفي المستقبل القريب وقبل انطلاق جولات أخرى من الإصلاحات الكبيرة، سيتكون نظام الرعاية الطبية الأساسية في الصين من الرعاية الطبية لموظفي الحضر والرعاية الطبية لسكان الحضر والريف فقط.

وبالفعل لا يزال يتحمل المرضى في الصين قسما من تكلفة الأدوية والعلاج الطبي. فلو بلغت التكلفة دون الحد الأدنى ( الحد متفاوت في أنحاء البلاد وعادة ما يكون بين ألف يوان وألفي يوان سنويا) أو تجاوزت الحد الأعلى ، فعليهم تحمل كامل التكلفة. وبشكل عام يدفع المريض الصيني نحو 25% من إجمالي التكلفة الطبية التي تتراوح بين الحدين الأدنى والأعلى .

بالإضافة إلى الرعاية الطبية الأساسية ، تسعى الصين إلى تقديم ضمان أكبر لعامة الناس. وأكد رئيس مجلس الدولة لي كه تشيانغ في مارس الماضي أن الصين نجحت في إدراج كافة السكان المستهدفين البالغ عددهم 1.05 مليار شخص إلى الرعاية الطبية الخاصة بالأمراض الخطيرة في عام 2016 خارج نظام الرعاية الطبية الأساسية.

وتخفف الرعاية الطبية الخاصة آنفة الذكر تهديدات الأمراض الخطيرة لجودة الحياة لقرابة 14% من إجمالي عدد سكان العالم. فعلى سبيل المثال، بلغت تكلفة العلاج لرجل مصاب بالفشل التنفسي في شمال شرقي الصين مليوني يوان في عام 2016، وتم استرداد الأموال لصالحه بقيمة 200 ألف يوان من خلال برنامج الرعاية الطبية الأساسية ، واسترد أيضا 1.1 مليون يوان ضمن برنامج الرعاية الطبية الخاصة بالأمراض الخطيرة. بما يعني أن المريض دفع نحو 35% من إجمالي تكلفة العلاج في نهاية المطاف.

بالإضافة إلى هذه الأنواع من الرعاية الطبية التي تعتبر جزء من الرعاية الاجتماعية ، يزداد نشاط الصينيين في شراء خدمات الرعاية الطبية التجارية ليتمتعوا برعاية طبية أشمل.

ورغم أن الصين قد أنشأت نظام الرعاية الطبية الأساسية الذي يغطي كافة المواطنين، إلا أنه لاتزال هناك فجوة كبيرة بين الصين والدول المتقدمة في مجال الرعاية الطبية والصحية. وفي كثير من الأحيان ، مازال تشكل تكلفة العلاج الطبي المرتفعة عبئا ماليا على بعض الناس ليضطروا إلى جمع الأموال عبر الانترنت .

وفي هذا الشأن، تواصل الصين ترقية نظام الرعاية الطبية تدريجيا بشكل يتفق مع الظروف الوطنية الحالية. ففي العام 2016، خصصت الحكومة الصينية أكثر من 1.3 تريليون يوان في مجال الطب والصحة مشكلا 7% من إجمالي الإنفاق الحكومي في العام عينه.

تجدر الإشارة إلى أن الصين تعمل على إنقاذ كافة المواطنين من براثن الفقر إكمال بناء مجتمع معتدل الرفاهية بحلول 2020. وفي هذه العملية سيلعب نظام الرعاية الطبية دورا هاما حيث قال الرئيس الصيني شي جين بينغ: "لن نكمل بناء مجتمع معتدل الرفاهية بدون ضمان صحة الشعب بأسره".

تحرير:ZhangDi | مصدر:Xinhua

channelId 1 1 1
أخبار متعلقة