أهم الموضوعات / الصين (مقالة خاصة): اربع قصص لسكان المدن والأرياف الصينية تتعلق باصلاح قطاع الزراعة

BJT 16:32 17-02-2017

بكين 17 فبراير 2017 ( شينخوا ) وجد موظف في شركة ببكين واسم عائلته وانغ، نفسه أمام مشكلة طريفة بعد أن قضى عطلة عيد الربيع في مسقط رأسه بمنطقة قوانغشي ذاتية الحكم لقومية تشوانغ في جنوبي الصين.

فقبيل سفره كان أمامه عدة حقائب ضخمة وثقيلة أعدها والداه، وكانت مملوءة بالخضراوات الطازجة المزروعة في حقول عائلته دون استخدام أي اسمدة أو مبيدات حشرية كيماوية، إلى جانب كمية كبيرة من المنتجات الزراعية التقليدية المحلية .

يتفهم وانغ نية والديه الطيبة، حيث يريدان لابنهما أن يعيش بعيدا عن الأطعمة الملوثة بالأسمدة والمبيدات التي يتم بيعها على نطاق واسع في المحلات المنتشرة في عموم المدن مثل بلدية بكين. ولكن المشكلة هي كيف سيقدر وانغ على نقل هذه الحقائب المملوءة بحب الوالدين من الريف الذي وُلد فيه في جنوبي الصين إلى المدينة التي يشتغل فيها بشمالي البلاد في مرة واحدة ؟

ما تزال الصين تمشي في مسار الاصلاح في جميع القطاعات الانتاجية بشكل شامل، رغم أن هذه العملية قد بدأت قبل حوالي ثلاثة عقود مضت ، ومن ثم شهدت الصين تطورات وتغيرات وظهرت مشكلات جديدة كثيرة في نفس الوقت في حياة سكان المدن والأرياف .

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

لقد بدأ الاصلاح الصيني في الأرياف ، ثم شهدت حياة الصينيين ارتفاعا ملحوظا من حيث امدادات المنتجات الزراعية، لكنها تعرضت في نفس الوقت لتلوث البيئة وتدهور جودة الأغذية بسبب الافراط في استخدام الاسمدة والمبيدات الحشرية في الحقول الزراعية الصينية لانتاج أكبر حجم ممكن من المنتجات الزراعية .

لقد تخلص الصينيون من وضع النقص والفقر من المنتجات الزراعية ولكن واجهوا مشكلة كيفية رفع جودة صناعة الزراعة وحماية صحة المواطنين وضمان النمو المستدام، وذلك يعد دافعا من الدوافع الرئيسية لمواصلة الصين عملية الاصلاح التي تتركز حاليا على جانب العرض حاليا.

يستفيد لينغ جي خه وهو في الخمسينيات من عمره من هذه العملية لاصلاح قطاع الزراعة ، ويدير حاليا 19 الف مو ( نحو 1.27 ألف هكتار ) من الحقول الزراعية لانتاج الحبوب في بلدة دينغخو التابعة لمدينة نانتشانغ حاضرة مقاطعة جيانغشي شرقي الصين.

رغم أن عددا كبيرا من الفلاحين المحليين يعانون من الخسائر في انتاج الحبوب بسبب الطلب الضعيف في الأسواق المحلية للحبوب العادية ، استثمر لينغ مبلغا كبيرا في العام الحالي في زراعة الحبوب ، لكن حبوبه ليست حبوبا عادية بل الأرز عالي الجودة .

علاوة على ذلك ، افتتح محلا تجريبيا لتذوق منتجات الارز المزروع في حقوله قبيل حلول عيد الربيع التقليدي الذي صادف يوم 27 يناير المنصرم. وحقق المحل نجاحا كبيرا ، إذ يتدفق الزبائن إليه لتجربة الأرز عالي الجودة واشتروا منه بقيمة 180 الف يوان ( نحو 26.47 ألف دولار أمريكي ) من الحبوب في اثناء 10 أيام فقط.

لذا يعتقد لينغ أن الاصلاح في جانب العرض في قطاع الزراعة الصيني يتعين أن يتركز أولا على كيفية رفع جودة المنتجات الزراعية .

في محافظة ييفونغ الواقعة في شمال غربي المقاطعة "المجنون ياو" وجمعيته الزراعية. وترجع قصة "المجنون" إلى الستة أعوام الماضية حيث كان "المجنون ياو" ، واسمه ياو خوي فونغ، يشتغل في المدينة ويتمتع بأجر عال . لكنه ترك الشغل في المدينة وعاد إلى المحافظة لانشاء جمعية تعاونية لزراعة المنتجات الخضراء ، بعد أن شارك في برنامج زيارة أكثر من 10 قواعد للزراعة العضوية في عموم البلاد . فقال الناس بأنه "مجنون" حقيقي.

من جهته ، أوضح ياو أفكاره بدون الاهتمام بآراء الآخرين قائلا إن الافراط في استخدام الأسمدة والمبيدات قد تسبب في نضوب الحقول الزراعية ونفاد الموارد الطبيعية ، ومن ناحية أخرى، يولي الزبائن مزيدا من الاهتمام بسلامة الأغذية تماشيا مع ارتفاع مستوى معيشتهم. الأمر الذي سوف يزيد من شعبية الأطعمة الخضراء كثيرا .

كما توقع "المجنون ياو" ، نجحت الجمعية في تحقيق أكثر من 4 ملايين يوان من القيمة الانتاجية السنوية. واشترك 71 فلاحا في القرية التي تقع فيها الجمعية كأعضاء جدد للجمعية في عام 2016، ولن يكون لقب ياو "مجنونا" بل "رئيس الجمعية"، إضافة إلى أن القرويين في القرية يزرعون الأرز العضوي في 90 بالمائة من حقولهم .

أما في شمال شرقي المقاطعة ، فتوجد قرية اسمها شيفن تقع على ضفة بحيرة بويانغ ، ويتمتع السمسم الأسود في القرية بشهرة كبيرة من حيث الجودة الممتازة . والجدير بالذكر ، ظهر فيها "السمسم الاسود على الانترنت" في العامين الماضيين.

وفي عام 2015، عاد شاب ، اسمه جيانغ شيون تساي، إلى القرية وهي مسقط رأسه ، وكان تاجرا غير ناجح في المدينة لانه كرر وقلد فقط اساليب الترويج الناجحة للآخرين بدون لمساته الشخصية.

لكن ، ومن ناحية أخرى، فشل جيانغ في المدن خلق له خبرات قيمة ، وركز جهوده على نوع وحيد من المنتجات المنفردة في القرية وهو السمسم الأسود .

وبالاعتماد على خبرته في الانترنت ، فتح جيانغ متجرا الكترونيا لتسويق السمسم الأسود للأسواق المتخصصة في المدن الكبيرة مثل بكين وشانغهاى وقوانغتشو .

قال جيانغ إنه وزملاؤه وقرويون آخرون بدأوا يذوقون طعم النجاح في أعقاب إيجاد الأسواق الواسعة للسمسم عبر الانترنت ، مضيفا أن ارباحه بلغت أكثر من 100 الف يوان منذ نوفمبر الماضي.

وخطط الشاب لانشاء جمعية تعاونية في القرية لتوحيد أعمال الانتاج لرفع فعالية وخفض التكلفات .

تحرير:wubuxi | مصدر:Xinhua

channelId 1 1 1
أخبار متعلقة